200×1294

الجمعة، 27 أكتوبر 2017

كتاب صفة النار وما فيها من العذاب الأليم

كتاب صفة النار وما فيها من العذاب الأليم 
استكمل القراءة والعرض من موقع اسلام ويب بالضغط علي الرابط المراض فتحه
استكمل القراءة والعرض من موقع اسلام ويب بالضغط علي الرابط المراض فتحه
  1. الآيات التي وردت في صفة النار
  2. ذكر جهنم وشدة سوادها أجارنا الله منها
  3. ذكر بعد قعر جهنم واتساعها وضخامة أهلها ذكر تعظيم خلقهم في النار
  4. ذكر أن البحر يسجر يوم القيامة ويكون من جملة جهنم ذكر أبواب جهنم وصفة خزنتها وزبانيتها
  5. ذكر سرادق النار وهو سورها المحيط بها وما فيها من المقامع والأغلال والسلاسل والأنكال
  6. ذكر طعام أهل النار وشرابهم
  7. ذكر أماكن في النار وردت بأسمائها الأحاديث وبيان صحيح ذلك وسقيمه 
  8. سجن في جهنم يقال له بولس
  9. جب الحزن جب الفلق
  10. ذكر وادي لملم
  11. ذكر نهر فيها هو منها بمنزلة نهر القلوط من أنهار الدنيا
  12. ذكر واد أو بئر فيها يقال له هبهب
  13. ذكر ويل وصعود
  14. ذكر حياتها وعقاربها
  15. فصل في دركات جهنم
  16. ذكر بكاء أهل النار فيها
  17. أحاديث شتى في صفة النار وأهلها
  18. أثر غريب وسياق عجيب في وصف جهنم
  19. أثر آخر من أغرب الآثار عن كعب الأحبار في جهنم
  20. ذكر الأحاديث الواردة في شفاعة رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم القيامة وبيان أنواعها وتعدادها
  21. شفاعة المؤمنين لأهاليهم
  22. فصل في أصحاب الأعراف
  23. ذكر آخر من يخرج من النار
  24. فصل في آخر من يدخل الجنة
  25. فصل في خلود الكافرين في النار

-----------------------------
 

مسألة: الجزء العشرون

كتاب صفة النار - أجارنا الله منها - وما فيها من العذاب الأليم

قال الله تعالى : فاتقوا النار التي وقودها الناس والحجارة أعدت للكافرين [البقرة : 24 ].وقال تعالى : فما أصبرهم على النار [ البقرة : 175 ] وقال تعالى : إن الذين كفروا وماتوا وهم كفار فلن يقبل من أحدهم ملء الأرض ذهبا ولو افتدى به أولئك لهم عذاب أليم وما لهم من ناصرين [ آل عمران : 91 ] وقال تعالى ؟ إن الذين كفروا بآياتنا سوف نصليهم نارا كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلودا غيرها ليذوقوا العذاب [ النساء : 56 ].وقال تعالى : إن الذين كفروا وظلموا لم يكن الله ليغفر لهم ولا ليهديهم طريقا إلا طريق جهنم خالدين فيها أبدا وكان ذلك على الله يسيرا [ النساء : 168 ، 169] .وقال تعالى : إن الذين كفروا لو أن لهم ما في الأرض جميعا ومثله معه ليفتدوا به من عذاب يوم القيامة ما تقبل منهم ولهم عذاب أليم [المائدة : 36 ، 37] .وقال تعالى : قال ادخلوا في أمم قد خلت من قبلكم من الجن والإنس في النار [ الأعراف : 38 ] . وقال تعالى : [ ص: 116 ]قل نار جهنم أشد حرا لو كانوا يفقهون [ التوبة : 81 ]،وقال تعالى : فأما الذين شقوا ففي النار لهم فيها زفير وشهيق [هود : 106 ].وقال تعالى : مأواهم جهنم كلما خبت زدناهم سعيرا [الإسراء : 97 ] . وقال تعالى : فالذين كفروا قطعت لهم ثياب من نار يصب من فوق رءوسهم الحميم يصهر به ما في بطونهم والجلود ولهم مقامع من حديد الآيات [ الحج : 19 - 21 ] . وقال تعالى : ومن خفت موازينه فأولئك الذين خسروا أنفسهم في جهنم خالدون تلفح وجوههم النار وهم فيها كالحون الآيات [ المؤمنون : 103 ، 104 ] . وقال تعالى : وأعتدنا لمن كذب بالساعة سعيرا الآيات [ الفرقان : 11 ] ، وقال تعالى : وبرزت الجحيم للغاوين الآيات [ الشعراء : 91 ] . وقال تعالى : وأما الذين فسقوا فمأواهم النار الآية [ السجدة : 20 ] . يوم تقلب وجوههم في النار الآية [ الأحزاب : 66 ] وقال تعالى : والذين كفروا لهم نار جهنم لا يقضى عليهم فيموتوا ولا يخفف عنهم من عذابها الآيات [ فاطر : 36 ] قال تعالى : هذه جهنم التي كنتم توعدون اصلوها اليوم بما كنتم تكفرون الآيات [ يس : 63 ، 64 ] . وقال تعالى : احشروا الذين ظلموا وأزواجهم وما كانوا يعبدون من دون الله فاهدوهم إلى صراط الجحيم الآيات [ الصافات : 22 ، 23 ] . وقال تعالى : هذا وإن للطاغين لشر مآب جهنم يصلونها فبئس المهاد الآيات إلى قوله إن ذلك لحق تخاصم أهل النار [ ص : 55 - 64 ] . وقال تعالى : وسيق الذين كفروا إلى جهنم زمرا إلى قوله : فبئس مثوى المتكبرين [ الزمر : 71 ، 72 ] . وقال : وحاق بآل فرعون سوء العذاب النار يعرضون عليها غدوا وعشيا ويوم تقوم الساعة أدخلوا آل فرعون أشد العذاب [ الآيات إلى قوله تعالى : [ ص: 117 ] ولهم اللعنة ولهم سوء الدار [ غافر : 45 - 52 ] . وقال تعالى : إذ الأغلال في أعناقهم والسلاسل يسحبون في الحميم ثم في النار يسجرون الآيات [ غافر : 71 ، 72 ] . وقال تعالى : فإن يصبروا فالنار مثوى لهم الآيات إلى قوله تعالى : ليكونا من الأسفلين [ فصلت : 24 - 29 ] . وقال تعالى : إن المجرمين في عذاب جهنم خالدون [ الزخرف : 74 ] . وقال تعالى : خذوه فاعتلوه إلى سواء الجحيم [ الدخان : 147 ] . وقال تعالى : كمن هو خالد في النار وسقوا ماء حميما فقطع أمعاءهم [ محمد : 15 ] . وقال تعالى : يوم نقول لجهنم هل امتلأت وتقول هل من مزيد [ ق : 30 ] . وقال تعالى : يوم يدعون إلى نار جهنم دعا [ الطور : 13 ] ، وقال تعالى : مأواكم النار هي مولاكم وبئس المصير [ الحديد : 15 ] . وقال تعالى : يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم نارا وقودها الناس والحجارة عليها ملائكة غلاظ شداد الآية [ التحريم : 6 ] وقال تعالى : يا أيها النبي جاهد الكفار والمنافقين واغلظ عليهم ومأواهم جهنم وبئس المصير [ التحريم : 9 ] وقال تعالى : وللذين كفروا بربهم عذاب جهنم وبئس المصير الآيات [ الملك : 6 ] . وقال تعالى : سأصليه سقر إلى قوله : وما هي إلا ذكرى للبشر [ المدثر : 26 - 31 ] ، وقال تعالى : إن جهنم كانت مرصادا الآيات إلى قوله : فذوقوا فلن نزيدكم إلا عذابا [ النبأ : 21 - 30 ] . وقال تعالى : فأنذرتكم نارا تلظى الآيات [ الليل : 14 ] . وقال تعالى : والذين كفروا بآياتنا هم أصحاب المشأمة عليهم نار مؤصدة [ البلد : 19 ، 20 ] . وقال تعالى : ويل لكل همزة لمزة الذي جمع مالا وعدده يحسب أن ماله أخلده كلا لينبذن في الحطمة وما أدراك ما الحطمة نار الله الموقدة التي تطلع على الأفئدة [ ص: 118 ] إلى آخر السورة [ الهمزة : 1 - 7 ] .

وقال ابن المبارك ، عن خالد بن أبي عمران بسنده ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " إن النار تأكل أهلها ، حتى إذا اطلعت على أفئدتهم انتهت ، ثم يعود كما كان ، ثم تستقبله أيضا ، فتأكله حتى تطلع على فؤاده ، فهو كذلك أبدا ، فذلك قوله : نار الله الموقدة التي تطلع على الأفئدة [ الهمزة : 6 ، 7 ] .

وقد تركنا إيراد آيات كثيرة خوف الإطالة ، وفيما ذكرنا إرشاد لما تركنا ، وبالله المستعان ، وستأتي الأحاديث الواردة في صفة جهنم - أجارنا الله منها آمين - مرتبة على ترتيب حسن ، وبالله التوفيق .

وقال ابن المبارك : أنبأنا معمر ، عن محمد بن المنكدر ، قال : لما خلقت النار فزعت الملائكة ، وطارت أفئدتها ، فلما خلق آدم سكن ذلك عنهم ، وذهب ما كانوا يجدون .

وقال ابن المبارك : أنبأنا محمد بن مطرف ، عن الثقة ، أن فتى من الأنصار دخلته خشية من النار ، فكان يبكي عند ذكر النار ، حتى حبسه ذلك في البيت ، فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم ، فجاءه في البيت ، فلما دخل نبي الله صلى الله عليه وسلم [ ص: 119 ] اعتنقه الفتى ، وخر ميتا ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " جهزوا صاحبكم ، فإن الفرق من النار فلذ كبده " 

قال القرطبي : وروي أن عيسى عليه السلام مر بأربعة آلاف امرأة متغيرات الألوان ، وعليهن مدارع الشعر والصوف ، فقال عيسى : ما الذي غير ألوانكن معاشر النسوة ؟ قلن : ذكر النار غير ألواننا يا ابن مريم ، إن من دخل النار لا يذوق فيها بردا ولا شرابا . ذكره الخرائطي في كتاب " القبور " .

وروي أن سلمان الفارسي لما سمع قوله تعالى : وإن جهنم لموعدهم أجمعين [الحجر : 43].فر ثلاثة أيام هاربا من الخوف ، لا يعقل ، فجيء به إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال : يا رسول الله ، أنزلت هذه الآية وإن جهنم لموعدهم أجمعين فوالذي بعثك بالحق لقد قطعت قلبي . فأنزل الله تعالى : إن المتقين في جنات وعيون الآية [ الحجر : 45 ] . ذكره الثعلبي .


ذكر جهنم وشدة سوادها ، أجارنا الله منها

قال الله تعالى : وقالوا لا تنفروا في الحر قل نار جهنم أشد حرا لو كانوا يفقهون [ ص: 120 ] [ التوبة : 81 ] ، وقال تعالى : وأما من خفت موازينه فأمه هاوية وما أدراك ما هيه نار حامية [ القارعة : 8 - 11 ] . وقال تعالى : تسقى من عين آنية [ الغاشية : 5 ] . وقال تعالى : هذه جهنم التي يكذب بها المجرمون يطوفون بينها وبين حميم آن [ الرحمن : 43 ، 44 ] . أي حار قد تناهى حره ، وبلغ الغاية في الحرارة .

وقال مالك في موطئه ، عن أبي الزناد ، عن الأعرج ، عن أبي هريرة : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " نار بني آدم التي يوقدون جزء من سبعين جزءا من نار جهنم " . فقالوا : يا رسول الله ، إن كانت لكافية . فقال : " إنها فضلت عليها بتسعة وستين جزءا " .

ورواه البخاري عن إسماعيل بن أبي أويس ، عن مالك ، به . وأخرجه مسلم ، عن قتيبة ، عن المغيرة بن عبد الرحمن الحزامي ، عن أبي الزناد ، به ، نحوه .

وقال أحمد : حدثنا سفيان ، عن أبي الزناد ، عن الأعرج ، عن أبي هريرة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم : " إن ناركم هذه جزء من سبعين جزءا من نار جهنم ، وضربت بالبحر مرتين ، ولولا ذلك ما جعل الله فيها منفعة لأحد " . على شرط " الصحيحين " .

[ ص: 121 ] طريق أخرى : قال أحمد : حدثنا عبد الرحمن ، حدثنا حماد ، عن محمد بن زياد ، سمعت أبا هريرة يقول : سمعت أبا القاسم صلى الله عليه وسلم يقول : " نار بني آدم التي يوقدون جزء من سبعين جزءا من نار جهنم " . فقال رجل : إن كانت لكافية . فقال : " لقد فضلت عليها بتسعة وستين جزءا حرا فحرا " .

طريق أخرى : قال أحمد : حدثنا عبد الرزاق ، أخبرنا معمر ، عن همام ، عن أبي هريرة ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " ناركم هذه ، ما يوقد بنو آدم ، جزء واحد من سبعين جزءا من حر جهنم " . قالوا : والله إن كانت لكافية يا رسول الله . قال : " فإنها فضلت عليها بتسعة وستين جزءا ، كلهن مثل حرها " .

طريق أخرى : قال البزار : حدثنا بشر بن خالد العسكري ، حدثنا سعيد بن مسلمة ، عن عاصم بن كليب ، عن أبيه ، عن أبي هريرة ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إن ناركم هذه ، وكل نار أوقدت - أو هم يوقدونها - جزء من سبعين جزءا من نار جهنم " .

طريق أخرى بلفظ آخر : قال أحمد : حدثنا قتيبة ، حدثنا عبد العزيز ، عن سهيل ، عن أبيه ، عن أبي هريرة ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : هذه النار جزء من مائة جزء من جهنم " . وهذا الإسناد على شرط مسلم . وفي لفظه غرابة ، [ ص: 122 ] وأكثر الروايات عن أبي هريرة . " جزء من سبعين جزءا " .

وقد ورد الحديث عن غيره كذلك ، من طريق ابن مسعود ، كما قال البزار : حدثنا محمد بن عبد الرحيم ، حدثنا عبيد بن إسحاق العطار ، حدثنا زهير ، عن أبي إسحاق ، عن عمرو بن ميمون ، عن عبد الله قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " الرؤيا الصالحة بشرى ، وهى جزء من سبعين جزءا من النبوة ، وإن ناركم هذه جزء من سبعين جزءا من سموم جهنم ، وما دام العبد ينتظر الصلاة فهو في صلاة ما لم يحدث " . قال البزار : وقد روي موقوفا .

ومن طريق أبي سعيد ، كما قال البزار : حدثنا محمد بن الليث ، حدثنا عبيد الله بن موسى ، حدثنا شيبان ، عن فراس ، عن عطية ، عن أبي سعيد ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إن ناركم هذه جزء من سبعين جزءا من نار جهنم ، لكل جزء منها حرها " .

وقال الطبراني : حدثنا أحمد بن عمرو الخلال ، حدثنا إبراهيم بن المنذر الحزامي ، حدثنا معن بن عيسى القزاز ، عن مالك بن أنس ، عن عمه أبي سهيل ، عن أبيه ، عن أبي هريرة ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " أتدرون ما مثل ناركم هذه من نار جهنم ؟ لهي أشد سوادا من دخان ناركم هذه بسبعين ضعفا " .

قال الحافظ الضياء : وقد رواه أبو مصعب ، عن مالك ، فرفعه ، وهو عندي [ ص: 123 ] على شرط الصحيح .

وروى الترمذي وابن ماجه ، كلاهما عن عباس الدوري ، عن يحيى بن أبي بكير ، عن شريك ، عن عاصم ، عن أبي صالح ، عن أبي هريرة ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " أوقد على النار ألف سنة حتى احمرت ، ثم أوقد عليها ألف سنة حتى ابيضت ، ثم أوقد عليها ألف سنة حتى اسودت ، فهي سوداء مظلمة " . قال الترمذي : ولا أعلم أحدا رفعه غير يحيى بن أبي بكير ، عن شريك . كذا قال الترمذي ، وقد رواه أبو بكر بن مردويه الحافظ ، عن إبراهيم بن محمد ، عن محمد بن الحسين بن مكرم ، عن عبيد الله بن سعد ، عن عمه ، عن شريك ، به ، مثله " .

وقال الحافظ البيهقي : أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، وأبو سعيد بن أبي عمرو ، قالا : حدثنا أبو العباس الأصم ، حدثنا أحمد بن عبد الجبار ، حدثنا أبو معاوية ، عن الأعمش ، عن أبي ظبيان ، عن سلمان ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " النار لا يطفأ جمرها ، ولا يضيء لهبها " . قال : ثم قرأ : وذوقوا عذاب الحريق [ الأنفال : 50 ] . قال البيهقي : ورفعه ضعيف . ثم رواه من وجه آخر موقوفا . وقال ابن مردويه : حدثنا محمد بن عبد الله بن إبراهيم ، حدثنا [ ص: 124 ] محمد بن يونس ، حدثنا أبو عتاب الدلال ، حدثنا مبارك بن فضالة ، عن ثابت ، عن أنس ، قال : تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم : نارا وقودها الناس والحجارة [ التحريم : 6 ] . قال : " أوقد عليها ألف عام حتى ابيضت ، وألف عام حتى احمرت ، وألف عام حتى اسودت ، فهي سوداء لا يضيء لهبها " .

وقال ابن مردويه : حدثنا دعلج بن أحمد ، حدثنا إبراهيم بن عبد الله بن مسلم ، حدثنا الحكم بن مروان ، حدثنا سلام الطويل ، عن الأجلح بن عبد الله الكندي ، عن عدي بن عدي ، قال : قال عمر بن الخطاب : أتى جبريل النبي صلى الله عليه وسلم في حين لم يكن يأتيه فيه ، فقال : " يا جبريل ، ما لي أراك متغير اللون ؟ " فقال : إني لم آتك حتى أمر الله عز وجل ، بفتح أبواب النار . فقال النبي صلى الله عليه وسلم : " يا جبريل ، صف لي النار ، وانعت لي جهنم " فقال : إن الله أمر بها ، فأوقد عليها ألف عام حتى ابيضت ، ثم أوقد عليها ألف عام حتى احمرت ، ثم أوقد عليها ألف عام حتى اسودت ، فهي سوداء مظلمة ، لا يضيء شررها ، ولا يطفأ لهبها . وقال : والذي بعثك بالحق لو أن حلقة من حلق السلسلة التي نعت الله عز وجل ، في كتابه وضعت على جبال الدنيا لأذابتها . فقال النبي صلى الله عليه وسلم : " حسبي يا جبريل ; لا ينصدع قلبي " . فنظر النبي صلى الله عليه وسلم إلى جبريل فإذا هو يبكي . فقال : " يا جبريل ، أتبكي وأنت من الله بالمكان الذي أنت به منه ؟ " قال : وما يمنعني أن أبكي ، وأنا لا أدري لعلي أن أكون في علم الله على غير هذه الحال ؟ فقد كان إبليس مع الملائكة ، وقد كان هاروت وماروت من الملائكة . [ ص: 125 ] فلم يزل النبي صلى الله عليه وسلم يبكي وجبريل ، حتى نوديا : يا محمد ، ويا جبريل ، إن الله عز وجل ، قد أمنكما أن تعصياه " . قال : فارتفع جبريل ، وخرج النبي صلى الله عليه وسلم فمر بقوم من أصحابه يتحدثون ويضحكون . فقال : " أتضحكون وجهنم من ورائكم ، لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيرا ، ولخرجتم إلى الصعدات تجأرون إلى الله ، عز وجل " . فأوحى الله تعالى إليه : يا محمد ، إني بعثتك مبشرا . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " أبشروا ، وسددوا ، وقاربوا " . قال الضياء : قال الحافظ أبو القاسم - يعني إسماعيل بن محمد بن الفضل : هذا حديث حسن ، وإسناده جيد .

وقال البخاري : حدثنا إبراهيم بن حمزة ، حدثنا ابن أبي حازم والدراوردي ، عن يزيد ، عن عبد الله بن خباب ، عن أبي سعيد الخدري ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر عنده عمه أبو طالب ، فقال : " لعله تنفعه شفاعتي يوم القيامة ، فيجعل في ضحضاح من نار يبلغ كعبيه ، يغلي منه أم دماغه " . ورواه مسلم من حديث يزيد بن الهاد به .

وقال مسلم : حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ، حدثنا يحيى بن أبي بكير ، حدثنا زهير بن محمد ، عن سهيل بن أبي صالح ، عن النعمان بن أبي عياش ، عن أبي سعيد ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " إن أدنى أهل النار عذابا [ ص: 126 ] ينتعل بنعلين من نار يغلي دماغه من حرارة نعليه " .

وقال أحمد : حدثنا حسن وعفان ، قالا : حدثنا حماد بن سلمة ، عن سعيد الجريري ، عن أبي نضرة ، عن أبي سعيد ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " أهون أهل النار عذابا رجل في رجليه نعلان يغلي منهما دماغه " . وساق أحمد تمام الحديث  

وقال البخاري : حدثنا محمد بن بشار ، حدثنا غندر ، حدثنا شعبة ، سمعت أبا إسحاق ، سمعت النعمان ، سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول : " إن أهون أهل النار عذابا يوم القيامة لرجل توضع في أخمص قدميه جمرة يغلي منها دماغه " . ورواه مسلم من حديث شعبة .

وقال البخاري : حدثنا عبد الله بن رجاء ، حدثنا إسرائيل ، عن أبي إسحاق ، عن النعمان بن بشير ، سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول : " إن أهون أهل النار عذابا يوم القيامة رجل على أخمص قدميه جمرتان يغلي منهما دماغه ، كما يغلي المرجل ، أو يغلي القمقم " .

وقال مسلم : حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ، حدثنا عفان ، حدثنا حماد بن [ ص: 127 ] سلمة ، حدثنا ثابت ، عن أبي عثمان النهدي ، عن ابن عباس ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " أهون أهل النار عذابا أبو طالب ، وهو ينتعل بنعلين يغلي منهما دماغه " .

وقال أحمد : حدثنا يحيى ، عن ابن عجلان ، عن أبيه ، عن أبي هريرة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم " أهون أهل النار عذابا عليه نعلان يغلي منهما دماغه " . وبهذا الإسناد ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا وبكيتم كثيرا " .

وقال أحمد : حدثنا عبد الرحمن بن مهدى ، حدثنا زائدة ، عن المختار بن فلفل ، عن أنس ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " والذي نفس محمد بيده ، لو رأيتم ما رأيت لبكيتم كثيرا ولضحكتم قليلا " قالوا : يا رسول الله ، وما رأيت ؟ قال : " رأيت الجنة والنار " .

ورواه أحمد أيضا من حديث شعبة ، عن موسى بن أنس ، عن أبيه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : " لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيرا " .

وقال أحمد : حدثنا أبو اليمان ، حدثنا ابن عياش ، عن عمارة بن غزية الأنصاري : أنه سمع حميد بن عبيد مولى بني المعلى ، يقول : سمعت ثابتا [ ص: 128 ] البناني يحدث عن أنس بن مالك ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أنه قال لجبريل : " ما لي لم أر ميكائيل ضاحكا قط ؟ قال : ما ضحك ميكائيل منذ خلقت النار " .

وقد قال تعالى : انطلقوا إلى ما كنتم به تكذبون انطلقوا إلى ظل ذي ثلاث شعب لا ظليل ولا يغني من اللهب إنها ترمي بشرر كالقصر كأنه جمالة صفر ويل يومئذ للمكذبين[المرسلات : 29 - 34 ] .

قال الطبراني : حدثنا أحمد بن يحيى الحلواني ، حدثنا سعيد بن سليمان ، عن حديج بن معاوية ، عن أبي إسحاق ، عن علقمة بن قيس ، سمعت ابن مسعود يقول في قوله تعالى : إنها ترمي بشرر كالقصر [ المرسلات : 32 ] . قال : أما إنها ليست مثل الشجر والجبل ، ولكنها مثل المدائن والحصون .

وقال الطبراني : حدثنا طالب بن قرة " ، حدثنا محمد بن عيسى بن الطباع ، حدثنا مبشر بن إسماعيل ، عن تمام بن نجيح ، عن الحسن ، عن أنس ، قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم : " لو أن شررة من شرر جهنم بالمشرق لوجد حرها من بالمغرب " .

وقال أحمد : حدثنا سفيان ، عن الزهري ، عن سعيد ، عن أبي هريرة ، [ ص: 129 ] عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " اشتكت النار إلى ربها ، فقالت : أكل بعضي بعضا ، فأذن لها بنفسين ; نفس في الشتاء ، ونفس في الصيف ، فأشد ما يكون من الحر من فيح جهنم " . وبهذا الإسناد ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " إذا اشتد الحر فأبردوا بالصلاة ؟ فإن شدة الحر من فيح جهنم " .

وقال أحمد : حدثنا عبد الرزاق ، حدثنا معمر ، عن الزهري ، أخبرني أبو سلمة ، عن أبي هريرة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " اشتكت النار إلى ربها ، فقالت : رب أكل بعضي بعضا فنفسني . فأذن لها كل عام بنفسين ، فأشد ما تجدون من البرد من زمهرير جهنم " ، وأشد ما تجدون من الحر من حر جهنم " . وأخرجه البخاري ، ومسلم من حديث الزهري .

وقال أحمد : حدثنا يزيد ، أخبرنا حماد بن سلمة ، عن ثابت البناني ، عن أنس بن مالك ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " يؤتى بأنعم أهل الدنيا من أهل النار يوم القيامة ، فيصبغ في النار صبغة ، ثم يقال له : يا بن آدم ، هل رأيت خيرا قط ؟ هل مر بك نعيم قط ؟ فيقول : لا والله يا رب . ويؤتى بأشد الناس بؤسا في الدنيا من أهل الجنة ، فيصبغ في الجنة صبغة ، فيقال له : يا بن آدم ، هل رأيت بؤسا قط ؟ هل مر بك شدة قط ؟ فيقول : لا والله يا رب ، ما مر بي [ ص: 130 ] بؤس قط ، ولا رأيت شدة قط " .

وقال أحمد : حدثنا روح ، حدثنا سعيد بن أبي عروبة ، عن قتادة ، حدثنا أنس بن مالك ، أن نبي الله صلى الله عليه وسلم قال : " يجاء بالكافر يوم القيامة ، فيقال له : أرأيت لو كان لك ملء الأرض ذهبا أكنت مفتديا به ؟ فيقول : نعم يا رب . قال : فيقال : لقد سئلت أيسر من ذلك ، فذلك قوله تعالى : إن الذين كفروا وماتوا وهم كفار فلن يقبل من أحدهم ملء الأرض ذهبا ولو افتدى به [ آل عمران : 91 ] .

طريق أخرى : قال أحمد : حدثنا حجاج ، حدثنا شعبة ، عن أبي عمران الجوني ، عن أنس بن مالك ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"يقال للرجل من أهل النار يوم القيامة:أرأيت لو كان لك ما على الأرض من شيء أكنت تفتدي به ؟ قال : فيقول : نعم .قال:فيقول : قد أردت منك أهون من ذلك ;قد أخذت عليك الميثاق في ظهر آدم أن لا تشرك بي شيئا،فأبيت إلا أن تشرك بي"

طريق أخرى : قال أحمد : حدثنا روح وعفان ، قالا : حدثنا حماد ، [ ص: 131 ] أخبرنا ثابت ، عن أنس ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " يؤتى بالرجل من أهل الجنة فيقال له : يا بن آدم ، كيف وجدت منزلك ؟ فيقول : أي رب ، خير منزل ، فيقول : سل وتمن . فيقول : ما أسأل وأتمنى إلا أن تردني إلى الدنيا ، فأقتل في سبيلك عشر مرات . لما يرى من فضل الشهادة . ويؤتى بالرجل من أهل النار ، فيقول له : يا بن آدم ، كيف وجدت منزلك ؟ فيقول : أي رب ، شر منزل . فيقول له : أتفتدي منه بطلاع الأرض ذهبا ؟ فيقول ؟ أي رب ، نعم . فيقول : كذبت ، قد سألتك أقل من ذلك وأيسر فلم تفعل . فيرد إلى النار " .

وقال البزار : حدثنا أبو شيبة إبراهيم بن عبد الله ومحمد بن الليث ، قالا : حدثنا عبد الرحمن بن شريك ، عن أبيه ، عن السدي ، عن أبيه ، عن أبي هريرة ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لم ير مثل النار ، نام هاربها ، ولم ير مثل الجنة ، نام طالبها " .

وروى الحافظ أبو يعلى ، وغيره ، من طريق محمد بن شبيب ، عن [ ص: 132 ] جعفر بن أبي وحشية ، عن سعيد بن جبير ، عن أبي هريرة : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " لو كان في هذا المسجد مائة ألف أو يزيدون ، وفيهم رجل من أهل النار ، فتنفس فأصابهم نفسه لأحرق المسجد ومن فيه " . وهذا حديث غريب جدا .



ذكر بعد قعر جهنم واتساعها وضخامة أهلها ، أجارنا الله منها

قال تعالى : إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار ولن تجد لهم نصيرا [ النساء : 145 ] . وقال تعالى : وأما من خفت موازينه فأمه هاوية وما أدراك ما هيه نار حامية [ القارعة : 8 - 11 ] ، وقال تعالى : لهم من جهنم مهاد ومن فوقهم غواش وكذلك نجزي الظالمين [ الأعراف : 41 ] . وقال تعالى : يوم يدعون إلى نار جهنم دعا هذه النار التي كنتم بها تكذبون [ الطور : 13 ، 14 ] . وقال تعالى : ألقيا في جهنم كل كفار عنيد . إلى قوله : وتقول هل من مزيد [ ق : 24 - 30 ] .

وقد ثبت في " الصحيحين " من غير وجه ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " لا تزال جهنم يلقى فيها ، وتقول : هل من مزيد ؟ حتى يضع عليها رب العزة قدمه ، [ ص: 133 ] فينزوي بعضها إلى بعض ، وتقول ؟ قط قط وعزتك " .

وقال مسلم : حدثنا محمد بن أبي عمر المكي ، حدثنا عبد العزيز الدراوردي ، عن يزيد بن الهاد ، عن محمد بن إبراهيم ، عن عيسى بن طلحة ، عن أبي هريرة ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " إن العبد ليتكلم بالكلمة ما يتبين ما فيها يهوي بها في النار أبعد ما بين المشرق والمغرب " .

ورواه البخاري عن إبراهيم بن حمزة ، عن عبد العزيز ، بنحوه ، ولفظه : " يزل بها في النار أبعد ما بين المشرق " . ولم يذكر المغرب .

[ ص: 134 ] وقال عبد الله بن المبارك : حدثنا الزبير بن سعيد ، عن صفوان بن سليم ، عن عطاء بن يسار ، عن أبي هريرة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " إن الرجل ليتكلم بالكلمة ؟ يضحك بها جلساءه ، يهوي بها من أبعد من الثريا " . غريب ، والزبير فيه لين .

وقال أحمد : حدثنا حسين بن محمد ، حدثنا خلف بن خليفة ، عن يزيد بن كيسان ، عن أبي حازم ، عن أبي هريرة ، قال : كنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما فسمعنا وجبة ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : " أتدرون ما هذا ؟ " قلنا : الله ورسوله أعلم . قال : " هذا حجر أرسل في جهنم منذ سبعين خريفا ، فالآن انتهى إلى قعرها " . ورواه مسلم عن محمد بن عباد وابن أبي عمر ، عن مروان ، عن يزيد بن كيسان ، به ، نحوه .

حديث آخر : وقال الحافظ أبو نعيم الأصبهاني : حدثنا عبد الملك بن الحسن بن يوسف السقطي ، حدثنا أحمد بن يحيى ، حدثنا أبو أيوب الأنصاري [ ص: 135 ] أحمد بن عبد الصمد ، حدثنا إسماعيل بن قيس ، عن يحيى بن سعيد ، عن أبي الحباب سعيد بن يسار ، عن أبي سعيد الخدري ، أنه قال : سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم صوتا هاله ذلك ، فأتاه جبريل فقال : " ما هذا الصوت يا جبريل ؟ قال : هذه صخرة هوت من شفير جهنم منذ سبعين عاما ، فهذا حين بلغت قعرها ، أحب الله أن يسمعك صوتها " . قال : فما رئي رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد ذلك اليوم ضاحكا ملء فيه حتى قبضه الله عز وجل . وقد روى البيهقي من طريق أبي معاوية ، عن الأعمش ، عن يزيد الرقاشي ، عن أنس ، عن النبي صلى الله عليه وسلم نحوا من هذا السياق

وثبت في " صحيح مسلم " ، عن عتبة بن غزوان ، أنه قال في خطبته : وقد ذكر لنا أن الحجر يلقى من شفير جهنم فيهوي فيها سبعين عاما ، لا يدرك لها قعرا ، والله لتملأن ، أفعجبتم ؟ وقد ذكر لنا أن ما بين مصراعين من مصاريع الجنة مسيرة أربعين سنة ، وليأتين عليه يوم وهو كظيظ من الزحام .

حديث آخر : قال أبو يعلى : حدثنا عثمان بن أبي شيبة ، حدثنا جرير ، عن عطاء بن السائب ، عن أبي بكر ، عن أبيه أبي موسى الأشعري ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لو أن حجرا قذف به في جهنم لهوى سبعين خريفا قبل [ ص: 136 ] أن يبلغ قعرها " .

حديث آخر : روى الترمذي ، والنسائي ، والبيهقي ، والحافظ أبو نعيم الأصبهاني ، واللفظ له ، من حديث عبد الله بن المبارك : حدثنا عنبسة ، عن حبيب بن أبي عمرة ، عن مجاهد ، عن ابن عباس ، قال : أتدرون ما سعة جهنم ؟ فقلنا : لا . فقال : أجل ، والله ما تدرون ، إن ما بين شحمة أذن أحدهم وبين عاتقه مسيرة سبعين خريفا ، تجري فيه أودية القيح والدم . قال : قلنا : أنهار ؟ قال : لا ، بل أودية . ثم قال : أتدرون ما سعة جهنم ؟ قال : قلنا : لا . قال : أجل ، والله ما تدرون ، حدثتني عائشة أنها سألت النبي صلى الله عليه وسلم عن قوله : والأرض جميعا قبضته يوم القيامة والسماوات مطويات بيمينه [ الزمر : 67 ] . أين الناس يومئذ ؟ قال : " على جسر جهنم " .

وإنما روى الترمذي ، والنسائي المرفوع فقط ، وقال الترمذي : صحيح غريب من هذا الوجه .

وثبت في " صحيح مسلم " من حديث العلاء بن خالد ، عن أبي وائل شقيق بن سلمة ، عن ابن مسعود ، مرفوعا : " يجاء بجهنم يومئذ [ ص: 137 ] تقاد بسبعين ألف زمام ، مع كل زمام سبعون ألف ملك يجرونها " . وروي موقوفا على ابن مسعود . فالله أعلم .

وروي في حديث ، عن علي بن موسى الرضا ، عن آبائه ، عن علي بن أبي طالب ، رضي الله عنه ، مرفوعا : " هل تدرون ما تفسير هذه الآية : كلا إذا دكت الأرض دكا دكا وجاء ربك والملك صفا صفا وجيء يومئذ بجهنم [ الفجر : 21 - 23 ] . قال : " إذا كان يوم القيامة تقاد جهنم بسبعين ألف زمام ، كل زمام بيد سبعين ألف ملك " . قال : " فتشرد شردة لولا أن الله حبسها لأحرقت السماوات والأرض " .

وقال الإمام أحمد : حدثنا علي بن إسحاق ، حدثنا عبد الله ، حدثنا سعيد بن يزيد ، حدثنا أبو السمح ، عن عيسى بن هلال الصدفي ، عن عبد الله بن عمرو ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لو أن رصاصة مثل هذه - وأشار إلى جمجمة - أرسلت من السماء إلى الأرض ، وهى مسيرة خمسمائة سنة ، لبلغت [ ص: 138 ] الأرض قبل الليل ، ولو أنها أرسلت من رأس السلسلة لسارت أربعين سنة ، الليل والنهار ، قبل أن تبلغ أصلها أو قعرها " . ورواه الترمذي .

وقال الإمام أحمد : حدثنا أبو عاصم ، حدثنا عبد الله بن أمية ، حدثني محمد بن حيي ، حدثني صفوان بن يعلى ، عن أبيه ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " البحر هو جهنم " .


---
 استكمل القراءة والعرض من موقع اسلام ويب بالضغط علي الرابط المراض فتحه
  1. الآيات التي وردت في صفة النار
  2. ذكر جهنم وشدة سوادها أجارنا الله منها
  3. ذكر بعد قعر جهنم واتساعها وضخامة أهلها ذكر تعظيم خلقهم في النار
  4. ذكر أن البحر يسجر يوم القيامة ويكون من جملة جهنم ذكر أبواب جهنم وصفة خزنتها وزبانيتها
  5. ذكر سرادق النار وهو سورها المحيط بها وما فيها من المقامع والأغلال والسلاسل والأنكال
  6. ذكر طعام أهل النار وشرابهم
  7. ذكر أماكن في النار وردت بأسمائها الأحاديث وبيان صحيح ذلك وسقيمه 
  8. سجن في جهنم يقال له بولس
  9. جب الحزن جب الفلق
  10. ذكر وادي لملم
  11. ذكر نهر فيها هو منها بمنزلة نهر القلوط من أنهار الدنيا
  12. ذكر واد أو بئر فيها يقال له هبهب
  13. ذكر ويل وصعود
  14. ذكر حياتها وعقاربها
  15. فصل في دركات جهنم
  16. ذكر بكاء أهل النار فيها
  17. أحاديث شتى في صفة النار وأهلها
  18. أثر غريب وسياق عجيب في وصف جهنم
  19. أثر آخر من أغرب الآثار عن كعب الأحبار في جهنم
  20. ذكر الأحاديث الواردة في شفاعة رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم القيامة وبيان أنواعها وتعدادها
  21. شفاعة المؤمنين لأهاليهم
  22. فصل في أصحاب الأعراف
  23. ذكر آخر من يخرج من النار
  24. فصل في آخر من يدخل الجنة
  25. فصل في خلود الكافرين في النار
  26. -----------------------------

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق